أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري

36

تهذيب اللغة

يُنفقون ؟ . قال : وهذا إجماع النَّحويين ، وكذلك الأوَّل إجماعٌ أيضاً . ومثل : جَعْلهم « ما » و « ذا » بمنزلة اسم واحد ، قولُ الشاعر : دَعِي ماذا عَلِمْتُ سأتّقيه * ولكنْ بالمُغَيَّبَ نَبِّئِينِي كأنّه بمعنى : دَعِي الذي عَلِمت . أبو زَيد : جاء القوم من ذي أَنْفُسهم ، ومن ذات أَنفُسهم ؛ وجاءت المرأةُ من ذي نَفْسها ، ومن ذات نفسها ، إذا جاءَا طائعَيْن . وقال غيرُه : جاء فلانٌ من أيّة نفسه ، بهذا المعنى . والعربُ تقول : لاها اللَّه ذا ، بغير ألف في القسم . والعامة تقول : لا اللَّه إذا . وإنما المعنى : لا واللَّه هذا ما أُقسم به ، فأَدخل اسم اللَّه بين « ها » و « ذا » . وتقول العرب : وضعتِ المرأةُ ذات بَطنها ، إذا ولدت ؛ والذّئْب مَغْبوط بذي بَطْنه : أي بِجَعْوِه ؛ وأَلْقى الرّجُلُ ذا بَطْنه ، إذا أَحْدَث . ويقال : أتينا ذا يَمن ، أي أَتينا اليَمَن . وسَمِعْتُ غيرَ واحدٍ من العرب يقول : كُنّا بموضع كذا وكذا مع ذي عَمْرٍو ، وكان ذو عَمْرٍو بالصَّمَّان ، أي كنّا مع عمرو ، ومعنا عمرو . و « ذو » كالصّلة عندهم ، وكذلك « ذوى » . قال : وهو كَثير في كلام قَيْس ومَن جاوَرَهم . و « ذا » يُوصل به الكلام ؛ وقال : تَمَنى شَبِيبٌ مِيتَةً سَفَلَتْ به * وذا قَطَرِيِّ لَفَّه منه وائلُ يُريد : قطريّاً . و « ذا » صلة . وقال الكُميت : إليكم ذَوِي آل النبيّ تَطَلَّعت * نوازعُ من قلْبي ظِمَاءٌ وأَلْبُبُ أراد : بنات القلب وهُمومه . وقال آخر : إذا ما كُنتُ مِثْلَ ذوي عُوَيْفٍ * ودِينارٍ فقام عَلَيّ ناعِي وقال أبو زيد : يُقال : ما كلّمت فلاناً ذاتَ شَفة ، ولا ذات فَمٍ ، أي لم أُكلّمه كلمةً . ويقال : لا ذا جَرَمَ ، ولا عن ذا جَرمَ ، أي لا أعلم ذاك ها هنا ، كقولهم : لاها اللَّه ذا ، أي لا أَفعل ذلك . وتقول : لا والّذي لا إله إلا هو ، فإنها تملأ الفَمَ وتَقطع الدم لأفعلنّ ذلك . وتقول : لا وَعَهد اللَّه وعَقْده لا أَفعل ذلك . تفسير إذ وإذا وإذن قال اللَّيْثُ : تقول العربُ : « إذ » لما